الأحد، 3 مايو 2026

مَن أحبّ عليّاً فقد اهتدى

آخِرُ ما جادت به قريحة العلامة السيد محمد حسن ترحيني (رض) قبل رحيله بأيام؛ كلماتٌ خُطّت بالصبر والولاء. فبينما كان المرض يثقل كاهله، كان بصدد الكتابة في فضائل أمير المؤمنين (ع)، فدَوَّن 64 ورقة لم يمهله القدر لإتمامها، وكان مِسك الختام ما خطّه يراعه: (مَن أحبّ علياً فقد اهتدى، ومَن أبغضه فقد اعتدى).

التحق بالرفيق الأعلى فجر 3 أيار 2022، تاركاً في القلب غصّة، وفي العقول أثراً لا يُمحى.
(الصورة تجمعه مع أستاذه العلامة السيد مهدي الروحاني قدس سره)




الأربعاء، 19 مارس 2025

وضربتهُ كبيعتهِ بخمٍّ

وجدتُ بين أوراق الوالد (رض) ما نصّه:

"نقل الاستاذ الشيخ [علي] الأحمدي أن استعمال اللفظ في أكثر من معنى شائع في الأدبيْن الفارسي والعربي، والشواهد كثيرة، وباب التّورية منه، وقد ذكرَ هذيْن المثاليْن :
الأول [ابن الفارض]:
.... وضربتهُ كبيعتهِ بخُمٍّ
معاقدها من القوم الرقابُ

الثاني [باللغة الفارسية]:
اوصاف علي به گفتگو ممكن نيست
گنجايش بحر در سبو ممكن نيست

من ذات علی به واجبی نشناسم
اما دانم که مثل او ممکن نیست.
وفيه ما فيه" انتهى

وقد تكرّم أحد الفضلاء بترجمة الأبيات الفارسية بالمضمون:
أوصاف علي لا يمكن أن يحيط بها المقال
فالقارب لا يمكن أن يحوي البحر

......لا أصف ذات علي بالوجوب
ولكن أعلم أنّ مثله، ليس ممكنا.

(واجب الوجود و ممكن الوجود : مصطلحات فلسفية للدلالة على الخالق والمخلوق)



السبت، 20 يناير 2024

مستند وسيلة النجاة - الإجتهاد والتقليد

صدر عن دار المحجة البيضاء، كتاب:
(مستند وسيلة النجاة _ الاجتهاد والتقليد)
للعلامة الراحل السيد محمد حسن ترحيني العاملي (1953_ 2022)
وهو "عبارة عن بحوث علمية تعليقا على مبحث الاجتهاد والتقليد من كتاب "وسيلة النجاة" كان قد ألقاها سماحته على ثلّة من الفضلاء في منزله في بلدة عبا العاملية".
وقد تفضّل مجموعة من العلماء بتنقيح المسودات وتصحيحها، وإضافة ما تقتضيه ضرورات الطباعة والنشر من تخريج الأخبار وأقوال العلماء من مصادرها، فكانت لهم جهودٌ تُذكر فتُشكر.
وللكتاب تتمة حبّرتها يراعته (رض) في أبواب أخرى.



الجمعة، 29 يناير 2016

نقد تكريس الخرافة والعاطفة المجانية - مؤتمر عاشوراء

(مؤتمر عاشوراء - النص والوظيفة وإمكانيات التغيير) 

ترأس الجلسة الأولى نائب الأمين العام لجزب الله  الشيخ نعيم قاسم ،.... وعرض السيد محمد ترحيني لمصادر النص العاشورائي،
 فأشار الى انه لم يصل الينا مما كتب في القرن الثاني الا خبر عمّار الدهني عن الإمام الباقر، وأول من كتب في مقتل الإمام الحسين هو الأصبغ بن نباتة، وقال: (كل المصادر لم تستوف جميع وقائع النهضة الحسينية، لأنها نقلت ما وقع تحت مرأى ومسمع الناس، ونقلت ما كشف عنه الأئمة. ولم تتكلم هذه المصادر عما جرى داخل البيوت، وبين الإمام وأصحابه، مما لم يسمعه سامع ولم يره شخص) وأعلن ترحيني أنه في القرن السابع بدأ الإسلوب الإثاري، القائم على السجع واستدرار الدمع، وتحريك العواطف في عرض وقائع النهضة الحسينية

بين معركة بدر والنهضة الحسينيّة - السيد محمد حسن ترحيني

السيد ترحيني يحاضر  :
 بين معركة بدر والنهضة الحسينيّة
تواصل جمعية التعليم الديني الإسلامي إحياءها لذكرى عاشوراء في مجالس ونشاطات متنوعة في قاعة الجنان ، وقد تضمن المجلس الذي أقيم في السادس من محرم 1434هـ، الواحد والعشرون من تشرين الثاني 2012، البرنامج التالي:
قدّم للمجلس الأستاذ محمد مطر، الذي استهل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم تلاها المقرىء الأخ أنور مهدي، ثم كانت كلمة للعلّامة المحقق السيد محمد ترحيني تحت عنوان "بين معركة بدر والنهضة الحسينيّة"، أعقبها قراءة السيرة الحسينيّة من قبل خطيب المنبر الحسيني السيد أبو عاصم الموسوي.
  تناول السيد ترحيني هذا الموضوع باستهلال تحدّث فيه عن مفهوم الشهادة ، التي هي بذل للنفس بدافع الحبّ الإلهي، بحيث يكون الحبّ المذكور أكبر من حبه لنفسه، وهذا الفعل لا يقوم به إلّا الخلّص من النّاس، ممّن بلغوا مرتبة الإيثار الذي هو أعلى مراتب الجود، قال الله تعالى:  (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)   [الحشر: 9].
كما عرّف الإيثار بأنّه تقديم للغير على النفس، بما تملك النفس من أعيان وأفعال.
ثمّ بحث في خصائص الشهيد والشهادة وبيّن أنّ لفظ الشهيد هو من مختصّات الأدب القرآن واستشهد بالعديد من الآيات الشريفة والأحاديث، وأوضح أنّ الشهيد في سبيل الله هو من رأى صراعًا بين الحقّ والباطل، فناصر الحقّ.
  أما في الفرق بين معركة بدر ومعركة الطّف  فرأى أنّ معركة بدر هي فرقانيّة،  ولذا وصفها الله بيوم الفرقان ، أما الطّف فهي معركة استشهاديّة باعتبار أنّ الإصلاح إنّما هو متقوم بالفتح، بفتح العقول والقلوب حيث التلازم بينهما. كما كان هناك تلازم بين قدسيّة البيت مع قريش عند غزوة أبرهة الحبشي حيث إنهم رأوا طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجّيل تقضي على جيش أبرهة. وهو في الواقع كان نصرًا إلهيًّا للحفاظ على حرمة البيت إلّا أنّه وقع التلازم أنّ البيت المقدس مع أهليّة قريش. ولذا اعتبرت قريش أن النبي محمد صابئ أي مرتد عن دين قريش.
  ورأى أنّ صلح الحديبيّة الذي مهّد لفتح مكة، فكّ هذا التلازم وهو ما برز جليًّا بدخول النبي(ص) مكّة من دون أن ينزل عليه طيرًا أبابيل، لو كانت قريش هي الأهل لكان قد وقع عليه العذاب، فالأولى برعاية البيت إذًا هو النبي.
 وأشار إلى أنّ  الطّف وهو الفتح الحسيني الذي حصل "من لحق بي منكم استشهد  ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح"، هو فتح الاستشهاديين، وهو ما يؤكّده وصول خبر الاستشهاديين إليه كهاني ومسلم... قبل أن يدخل إلى واقصة وعلم أنّ المسالح وضعت على الطرق العامّة والطرق الخفيّة  قبل أن يلتقي بالحر. كما علم أنّ جيشه الكوفي قد تخاذل عنه وكان عليه أن يرجع من حيث أتى، ولكنّه أقدم لا يريد هذا النصر العسكري....
  كما أجرى مقارنة بين الجيشين وفي حقيقة المعركتين بدر والطّف، حيث رأى أنّ المقارنة تكون من ناحية أهميّة الشهيد الذي خاض المعركة في كل من بدر والطّف:
فبدر كانت أول معركة في الإسلام  في حين أنّ الطف هي أول معركة من أهل الكساء.
 على الرغم من أن تاريخ الاسلام مليء بالشهداء، رأى أنّه يبقى للإمام الحسين(ع) وأصحابه خصوصية، من خلال إبراز بعضها في المقارنة بين بذور الطف وبدر، وقد تم ذلك من خلال استعراضه لبعض الآيات التي تتحدث عن القتال، خلص إلى نتيجة أنّ المسلمين في بدر كانوا يطلبون إحدى الطائفتين العير أو النصر العسكري بينما كانت الطّف أعلى رتبة وأشد ثباتًا وأفضل عملًا ، لأنّ البدريين طلبوا القافلة وفي وجل باتوا ، وكان في مقابلهم ثلاثة لواحد، وكان عندهم الماء ، وكانوا يتخففون من العيال والأولاد الطفيون طلبوا الشهادة وكانوا كدبيب النحل، تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم،  وكانوا في المعادلة واحد لأكثر من عشرة، وكانوا عطاشى، وكان لديهم الأطفال والنساء والشيوخومع ذلك أذن للطفيين بالانصراف  ليلة العاشر فأبوا.
 وخلص إلى أنّ للطفيين الفضل مستدلًا على ذلك في ما ورد في الأخبار الكثيرة، "وهم من محمد وآل محمد، وهم خير أنصار وأصحاب وأوفاهم وهم من خيار أمّة النبّي الأعظم وتولى الله تعالى قبض أرواحهم وقدّم لهم بعد شهادتهم ماء الحياة،وغسلت أجسادهم الطاهرة بماء الحياة وصلّت عليهم الملائكة .. وهم من سادات الشهداء يوم القيامة وسيادة الشهادة للإمام الحسين(ع)، فهو الفيصل بين الحق والباطل، وسيبقى هذا الفتح الحسيني إلى يوم القيامة".

‫النهضة الحسينية معركة استشهادية لإثبات مفاهيم قرآنية ونبوية - السيد محمد حسن ترحيني العاملي



‫النهضة الحسينية معركة استشهادية لإثبات مفاهيم قرآنية ونبوية


بقلم : العلامة السيد محمد حسن الترحيني

شهادة الإمام أبي عبدالله الحسين عليه السلام من أهم الأحداث التي وقعت في القرن الأول الهجري .

وعُبّر عنها في العصور المتأخرة بـ (ثورة الحسين) عليه السلام وهو تعبير ليس من محله لأن الثورة قيامُ لإصلاح حالة سياسية شاذة مع أن شهادة أبي عبدالله عليه السلام قيام لإصلاح مجتمع قد تردّت حالاته الفكرية والسياسية والسلوكية فالأولى تسميتها بالنهضة .

والنهضة الحسينية نهضة معصوم عينه على اللوح المحفوظ وقلبه على صراط المستقيم فلا يشوب نهضته احتمال الأنا ولا احتمال الخطأ ولا احتمال التقصير ولا نزعة التسلط كما في ثورات الكثير من بني البشر.

والنهضة الحسينية نهضة معصوم هو آخر أهل الكساء المجسّد للإيمان الكامل والعبودية التامة والفضائل الإنسانية والمحاط بدلالة القرآن على طهارته ووجوب محبته وإطاعته ومحاط بدلالة الأخبار النبوية على إمامته مما أضفى على شخصيته قداسة الأنبياء.

والنهضة الحسينية نهضة معصوم ضد الشخص المجسد للكفر الكامل والفسق والباطل والمجون مع دلالة القرآن على أنه من الشجرة الملعونة ودلالة الأخبار على لعنه .

والنهضة الحسينية نهضة معصوم خرج بنفسه وعياله ونسائه وأطفاله مع قلة الناصر وكثرة المخاذل.

والنهضة الحسينية نهضة معصوم أشترك فيها العربي والرومي والمولى والأبيض والأسود والرجل والمرأة والوالد والولد والزوج والزوجة والكبير والصغير حتى الرضيع والصحابي والتابعي والمجسد للقيم القرآنية كبُرير وللقيم الإنسانية كزُهير.

والنهضة الحسينية نهضة معصوم تجلى فيها الكمال البشري القولي والفعلي في وقت واحد مع ان الكمال البشري القولي والفعلي والفكري والنفسي والخلقي والفردي والاجتماعي برز على صعيد الأنبياء في أوقات متفاوتة وعلى يد كل نبي برز جانب ولذا إذا عزفت الإنسانية نشيد الكمال متفرقاً على صعيد الأنبياء في أوقات متعددة فقد عزفت الإنسانية نشيد الكمال موحداً في وقت واحد على يد معصوم واحد فكان النهضة الحسينية.

والنهضة الحسينية نهضة معصوم كان الصراع فيها بين حقٍ مجردٍ عن القوة ضد القوة المجردة عن الحق فلذا كانت معركة العقائد والقيم والحقوق والواجبات وكانت معركة المبادئ والأفكار فلذا كثر فيها الرمز وأفعمت بالخصائص والأسرار ولم تكن معركة بين أفراد للغلبة العسكرية بل معركة استشهادية لإثبات مفاهيم قرآنية ونبوية ومعركة استشهادية لإبطال مفاهيم أموية ونفاقية .

على رغم أهمية النهضة الحسينية وعلى رغم كثرة ما كتب فيها فتبقى الحاجة ماسة للكتابة فيها فلا بد من الكتابة بموضوعية وشمولية عن أسبابها من جهة وعن ماهيتها من جهة ثانية وعن أسرارها ورموزها وخصائصها من جهة ثالثة وعن نتائجها وما ترتب عليها من جهة رابعة وعن مواسمها ومراسمها وشعائرها المنصوصة في الأخبار.


وعن وقائعها ومجرياتها من جهة خامسة والجهة الخامسة هي الأساس في الجميع لأن الموضوعية تقتضي البحث عن وقائع النهضة أولاً ثم البحث عن أسبابها وخصائصها وغير ذلك من أمورها.‬

تحميل المقال على صيغة وورد word